محمد خليل المرادي

147

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وبالجملة فقد كان أديبا فاضلا . ولم أتحقّق وفاته في سنة . غير أنّه في سنة ست وأربعين وألف ، كان موجودا ، رحمه اللّه تعالى . السيّد عبد اللطيف الكيلاني - 1191 ه السيّد عبد اللطيف بن فتح اللّه ، المعروف بالكيلاني ، الحنفي الحلبي ، نزيل قسطنطينية ، وأحد المدرّسين بها . وهو من أسباط بني الكيلاني المقيمين في حماة . وكان والده بحلب يتعاطى صنعة السّراجة ، وهو أيضا في أوّل أمره ، فلذلك اشتهر في بلدته بابن السراج . قرأ على الشيخ طه الجبريني ، والشيخ علي الدباغ ، ثم إنّه قدم على الروم في دعوى استحقاق والدته في وقف بني الكيلاني . ثم أخذ تولية الوقف ببراءة عسكريّة ، ثم رأى لها قيدا في محاسبة الحرمين فنقل البراءة العسكرية إلى الحرمين . ثم ساعدته المقادير فعمل عليها في زمان السلطان الأعظم محمود خان خطّا شريفا ، في أثناء قدومه خدم شيخ الإسلام المولى مصطفى ، المعروف بالدري ، قبل أن يصير قاضيا بالعساكر بأناطولي ، في مقابلة الكتب وهو الذي ساعده في عمل الخط الشريف . ولازم منه لما تولى إفتاء الدولة شيخ الإسلام المولى عبد اللّه وصّاف المعروف بالإيراني ، وكان مميّزه الشيخ إبراهيم الحلبي دخل إلى الامتحان برجاء الدري المذكور وبمعرفة الحلبي . وسلك طريق المدرّسين والموالي ، وقطن قسطنطينية واستقام بها ، وتنقّل بالمدارس على قاعدتهم . ولمّا توفي كان في موصلة السليمانية « 1 » المتعارفة بينهم ، وكان يتعاطى بيع الكتب وصنعة الصحافة في مدّة إقامته . وله فضيلة بالعلوم ومعرفة . ولمّا ارتحل إلى الروم الفاضل سليمان المحاسني الدمشقي خطيب الأموي وإمامه ، دعاه إلى المبيت بداره ثمة ، فامتدح المترجم بقوله : ألا يا دار حيّتك الغوادي * بكلّ كرامة في طول عمر ودام وجودك السامي بمولى * كريم الطبع ذي شرف وفخر هو المفضال من كيلان يغدو * بكلّ مزية في طيب بشر لطيف الطبع دام بكلّ مجد * على أمد الدهور ليوم حشر وكانت وفاته بقسطنطينية في شعبان سنة إحدى وتسعين ومائة وألف ودفن بالتربة المعروفة . بمحمود باشا ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) الدرجة التاسعة في اصطلاح القوم .